وعاد العقيد

في غفلة مني، ولحظة استعداد لنوم مبكر، علّني أحظى بسويعات قبل الانطلاق لليلة التاسع والعشرين من [wiki]رمضان[/wiki]..
انطلقت الزغاريد تصدح في الأرجاء، وشقت تكبيرات الرجال المكان، وصرخات الأطفال أعادت لي ذكرى أيام الحرب الأليمة..

العقيد أبو شهاب - سامر المصري

لكنها هذه المرة كانت مصحوبة بهتافات وتصفيق حار..


 

لم أفطن للأمر في بدايته..
هل عادت الكهرباء بعد انقطاع طويل؟
أم تراه ثبت أن العيد غداً؟
أم أن أحدهم أصاب [wiki]ليلة القدر[/wiki]وجاءه برهان من ربه بعلاماتها؟
مادام فيها تصفيق.. من المؤكد أنه هدف، ربما كانت مباراة [wiki]مصر [/wiki]و[wiki]تونس[/wiki]، وأحرز [wiki]الفراعنة [/wiki]– كما يصرون على نعتهم بهذه الصفة – هدفاً غالياً..
تواردت جملة من هذه الأسئلة وغيرها كثير..
هدأت الحرب الضروس والتهليلات المنتشية شيئاً قليلاً..
لتبدأ بعدها أصوات طلقات نار متفرقة، يبدو من صوتها أنها من بندقية قديمة الصنع
وتعالت مع كل طلقة هتافات أكبر وتكبيرات أعلى..


هنا.. كان حري بي أن أطالع الخبر، عله انتصار جديد للمقاومة، أو ربما عملية استشهادية من التي تاق لها أهلنا في [wiki]غزة[/wiki]، تشف صدور قوم مؤمنين خصوصاً في هذه العشر المباركة
سألت جاري العزيز فأجاب وبقية من حبة [wiki]قطايف [/wiki]مسكينة في يمينه، ونصفها الآخر بين شدقيه يتطاير مع كلماته:
رجع “العكيد”أبو شهاب للحارة.. الله أكبر.. رجع.. رجع.. أررربيت

يبدو أنها مفاجأة كان يتشوف لها مثله مثل جميع المشاهدين في المنطقة، لقد عاد العقيد أبو شهاب إلى الحارة المحروسة في المسلسل السوري الأشهر: [wiki]باب الحارة[/wiki] في جزئه الرابع
الفنان السوري [wiki]سامر المصري[/wiki] الذي يؤدي شخصية العقيد أبو شهاب في باب الحارة أعلن أنه لن يشارك في المسلسل إذا تقرر إنتاج جزء رابع منه وحلف يمين طلاق على ذلك حسب الحرب الإعلامية المعلنة قبل رمضان..
وكان نص ما قال بالحرف: “سيكون لعبة إنتاجية أكثر مما هو لعبة إبداعية؛ لذلك لا أظن أنني سأشارك في الجزء الرابع في حال وجوده

وبسهولة استطاع المخرج [wiki]بسام الملا [/wiki]أن يستبعد هذه الشخصية المحورية المركزية من المسلسل، وزج بأحداث بطولية ومعارك شرسة، وأنفاس متلاحقة، وركز على قضايا المقاومة ودور الثوار في تحرير الأرض من المحتل الفرنسي، أحداث من شأنها أن تجعل الشوق للبطل ضرورة ملحة، والانتظار غاية المنى، واختار أحداث غزة الأخيرة ليسقطها على أحداث المسلسل، كما لجأ لتقليل الأحداث النسائية التي طغت على الجزء الثالث، وبقدرة قادر تتحول كل الشخصيات من (رغايات) وأصحاب مهنة (طق حنك)  باحتراف، إلى أبطال ومجاهدين وفدائيين يطاردَون من المحتل، ويحفرون الأنفاق، ويتكاتفون لفك الحصار الجائر..


تعاطف العالم مع غزة في [wiki]حرب الفرقان[/wiki]، أعطى للمسلسل بعداً جديداً، وأصبح واجباً وطنياً على المشاهدين التعاطف مع الحارة وبابها الخشبي الطيب، وانتظار عودة العقيد الميمونة..

ترى.. هل يمثل العقيد شخصية الحاكم العربي؟
أعتقد ذلك إلى حد بعيد، ذلك لأنه لم يأت للحارة وقت حلكة الأحداث ([wiki]Cliff hanger[/wiki]) بل جاء لحظة التنوير، كما هي عادة الحكام العرب، فجاء العقيد بعدما عاد مطاردو الحارة، واستقر المقام بأهلها، وبدأ انفراج الأزمة؛ لذا فمجيئه لأمر من اثنين، إما كي ينهي المخرج دوره في مشهد مشرف به، وإما ليرسخ بداية جديدة لجزء خامس، تجعل المشاهدين في شغف وانتظار لعام كامل يتحاورون.. ويتساءلون، ترى كيف النهاية ستكون؟

إفادة للمخرج: يمكنك الاستفادة أيضاً من أحداث الانقسام في غزة، لأحداث الجزء الخامس إن أردت، فقد أصبحنا مادة الصورة وصناعة الكلمة منذ زمن..

وهو بذلك يؤصل لدور الحاكم في الوطن العربي، صاحب شنب يقف على أطرافه صقر، تأييده الإعلامي كبير، حزن أهل الحارة عليه وعلى غيابه يومياً، ربط الحياة بجميع أركانها به، ففي غيابه تكون الحياة جحيم لا يحتمل، ولا يتصور أحد إطلاقاً أن يعيش القوم بدونه، ولا يتجرأ أحد أصلاً أن يرسم صورة لحاكم غيره مادام هو على قيد الحياة..

ولكن أليس من حقنا أن يكون للعرب شخصية بطولية بأصول إسلامية وملامح عربية أصيلة؟
بلى..
من قال نعم؟
هنيئاً لكم بالعقيد..
انتظروه كل رمضان، بطلة جديدة..
قاتلوا معه وحاربوا أو (طقوا حنك) و(ارغوا)
جاهدوا المحتل الفرنسي أو قاتلوا أبو النار على زعامة الحارة
أما أنا..
فقد تأخرت كثيراً على ضيف كريم طال انتظاره..
كل عام بي شغف لنفحاته وسويعات في كنفه..

لأنها فعلاً..

أررربت..

عن Khaled Safi

خالد صافي مدرب في مجال الإعلام الجديد ومهتم بالتصوير والتصميم، حاصل على لقب سفير الشباب الفخري من وزير الشباب والرياضة التركية، حاز على جائزة أفضل مدونة عربية لعام 2012 من دويتشه فيله الألمانية.

شاهد أيضاً

هذه الأيام حلال وهذه حرام

لست في موضع فتوى، ولكني أؤمن أن مبادئ الإسلام لا تهمش ولا تختبئ، ولا تسفه الناس جميعًا، وأن الأصل في الأشياء الإباحة، وأن الإسلام يبيح كل طيب ولا يحرم إلا الخبيث العكر..

5 تعليقات

  1. جيفارا الفلسطينية

    السلام عليكم,,
    باب الحارة كنت شغوفة جدا لمتابعته بالاعوام السابقة
    اما هذا العام فكان شيئا عاديا بالنسبة لى بمعنى..
    اتابع حلقة واترك حلقات!!
    اشعر ان المسلسل انحرف عن مساره كان اجتماعيا بالدرجة الاولى
    اما الان فهو ثورى”ريديكالى”ان صح التعبير لوصفه
    والسبب اخفاء عيوب المسلسل بغياب شخصيات بارزة ومؤثرة فيه”ابو شهاب:ابو عصام”
    ان كان جزء خامس فاعتقد المسلسل سيضعف اكتر واكتر..
    ارربت
    سلامات,,
    جيفارا الفلسطينية

  2. بن زواوا وليد

    أخي العزيز  ما كتبته رائع
    ندعوكم للمشاركة في موقع سواليف نحن مهتمون باستقطاب قلم مثل قلمكم
    شكرا
    الوقع
    http://www.sawaleif.com
    يامكانك الاشتراك في زاوية   ديون جاي ومعناها تعال وديون معنا
    ما عليك الا التسجيل ومن ثم نشر كتاباتك
    ونكون لك من الشاكرين

  3. تحليل فلسفي عميق عصري …
    فلسفي بترابطه باكثر من حدث
    عميق بتوصيل الفكرة
    عصري باسلوبه وسلاسته
    ياااريت كل من يقرءه يفهم ويدرك الفكرة في التدوينة كما تريد توصيلها فهي ليست افكار لايفهمها الا واسع الأفق
    واعي بما حوله
    فالغرض فيها ابعد مايكون عن تحليل للمسلسل نفسه …فهي اكبر واعمق

  4. مسلسل باب الحارة تافه

  5. السلام عليكم ورحمة الله
    ويعطيكو العافية
    بس انا بأعتقد انها شخصة مأمون بيك هي الشخصية الي بتمثل الحاكم العربي بشكل اكبر،
    اما شخصية ابو شهاب تمثل البطل المنتظر من وجهة نظري
    ولكل انسان وجهة نظر
    ومشكور جداً على هذه الكلمات
    تحياتي الخالصة
    محمد حسام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Protected by WP Anti Spam