بائع الأخضر في غزة

بائع الجرجير في غزة
بائع الأخضر في غزة لا يراوح مكانه الرمضاني

تراه تقريباً.. في كل مكان، من بعد صلاة العصر وحتى الأذان، يفترش الأرض.. يكوّم الجرجير أمامه جبالاً يبتهل إلى الله اندثارها عما قريب؛ كيما يعود سريعاً لحضن دافئ، ينعم في كنفه بوجبة الإفطار، لا جدال أن عائلته الكبيرة تعيش على رأس مال تجارته المحدودة، يبيع كل ما هو أخضر، بدءً من الجرجير والبقدونس، مروراً بالفجل والجرادة الخضراء وليس انتهاء بأوراق الخص واللفت، ولضمان رواج خضاره يرشها بالماء للمحافظة على نضارتها وينطلق للسوق مبكراً.. فإنه واحد من أطفال غزة الذين تراهم صباح مساء يجوب الشوارع المتلاصقة والأزقة المتفرعة ينادي الجرجير بكل ما أوتي من قوة.. إنه يطارد رزقه.

فجل جرجير بصل أخضر
فجل جرجير بصل أخضر

لاشك أن لديه من المهارات الفطرية في التجارة ما يؤهله لخوض غمار هذه التجربة، فغالبا ما يلزم أماكن تزاحم الأقدام، ولأنه يعرف أن البيع يجر بيعاً وراءه، تفاجأ به يقف جوارك وأنت تشتري الفواكه والخضار يغريك بنداوة كنوزه الخضراء، منتقياً من كلمات التسويق أطيبها لأجل (شيكل) واحد تشتري به حزمتي جرجير أو بقدونس، ماهر هو في العرض والتسويق والترويج لسلعته، قادر على إقناعك باحتياجك الأكيد لها أو باحتياجه الشديد لـ (شيكلك) على الأقل، تمضي معه في شد وجذب، إقناع وجدال، رفض وإصرار، لا أريد، لا يلزمني، اشتريت منه سلفاً، لا نأكله في بيتنا.

الخلاصة: لا تكاد تخلو مائدة إفطار في رمضان من حزمة جرجير أو خص أو بقدونس أو ما هو على شاكلتهم من الخضار الخفيفة.

مائدة الإفطار في رمضان.. لابد أن تزينها الخضار
مائدة الإفطار في رمضان.. لابد أن تزينها الخضار

لن أقول لكم أنه ترك المدرسة لأجل هذا العمل، ليتني أقدر أن أسمّيه “عملاً تطوعياً”، لا أدّعي أن والده من أجبره على الخروج للبيع، ولن أرقق قلوبكم على أوضاع آلاف ممّن هم على شاكلته، يبيعون المخللات والعصائر والمثلجات، والمرطبات، و..

لن أزودكم بإحصاءات عن عدد الأطفال الذين يمارسون أعمالاً تهدد سلامتهم وصحتهم ورفاهيتهم، وتستغل ضعفهم وبراءتهم، ولا أدري متى زادت نسبة هؤلاء عن 83% من أطفال غزة، إلا أنني واثق أن هذه الأعمال من شأنها أن تغير حياتهم ومستقبلهم وبشكل مطرد، يكفي أنها تبدد ما تبقى لديهم من إحساس بأقدامهم، وتثقل كاهلهم بالتفكير في غد بيعُه أوفر، وسوق حركتُه أنشط، وتسمع صوت شخيرهم ليلاً، بعد يوم حافل ببيع الأخضر في شوارع غزة والسعي وراء الشيكل.

تنص القوانين والتشريعات الدولية والمحلية الخاصة بتشغيل الأطفال على منع تشغيل الأطفال أكثر من ست ساعات عمل يوميا للأطفال الذين أعمارهم 15 عاماً فأكثر، أما الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ذلك فلا يجوز تشغيلهم بأي حال من الأحوال

عن Khaled Safi

خالد صافي مدرب في مجال الإعلام الجديد ومهتم بالتصوير والتصميم، حاصل على لقب سفير الشباب الفخري من وزير الشباب والرياضة التركية، حاز على جائزة أفضل مدونة عربية لعام 2012 من دويتشه فيله الألمانية.

شاهد أيضاً

مخمخة صناعة الأخبار: اكتشاف سبع كواكب جديدة

الناس عادة تخاف مما تجهل ومستعدة تقدم فروض الطاعة والولاء لمن عنده العلم ألم يعبدوا عجل السامري الذي أخبرهم أن هذا إلهكم وإله موسى؟

5 تعليقات

  1. هي فعلا كنوز خضراء ..

    خالد: هي كذلك لكل من يعرف فوائدها
    ولكن ماذا عن الفقير مالك هذه الكنوز؟

  2. كم يجهل الكثير فوائد الذهب الأخضر
     
    تحياتي لك يآ أخي أبو فارس

    خالد: سعدت بمرورك أحمد
    وأكثرنا يتجاهل صاحب الذهب الأخضر.. وهو ما يزعج

  3. لا أعتقدنا مستغربين .. ولا أظنه منزعج .
    على هذا تعودنا .. وهو كما غيره على هذا شب .

    هذا بالنسبة لنا داخل (أسوار) غزة ..
    يمكن عند حبايبنا بره بتختلف الصورة ، طبعاً لمدة ما بتزيد بكل الأحوال عن 12 دقيقة بعد اتمام القراءة ..

    وبالأخير … رايحة بكيسه هالمسكين .. حاضر شقي ومستقبل في أحسن أوصافه ( مجهول! ) .

    الله يصلح هالحال ..

    المهم هالقيت .. التبولة فوق والحمص والمحشي ،، كيف عملتها وسلختهم بدون ما تتذكرني !!!

    خالد: يبدو إن الصيام عامل عمايله معك يا أبو الخلد يا بركة
    مش فاهم حاجة من كلامك .. بس يبدو إنه تعليق على كبشة مواضيع مع بعض

  4. الله يصلح هالحال …
    اذكر عندنا كنت بغزة حضرني اكثر من موقف كهذا
    اطفال لا يتعدى عمر الواحد منهم العشر سنوات , وما اكثرهم…
    طبعا الحال الان اختلف بل زاد سوء , فأصبح اكثر من 80% منهم يشتغلون بهذه المهنة

    انت دائما تتحفنا بكل شيء راقي يا خالد ابو فارس

    اما خالد شبير … بيسألك على التبلوه والحمص والمحشي …
    أخ يا خالد على صحن محشي بس

    حبيبي يا خالد وخالد 🙂

    خالد: يسعد لي ياك عماد وين ما كنت يا طيب
    بجد مشتاقين وكلنا لوعة
    لكني أعيد وأخبرك أن الوضع أسوأ مما تركته عليه بمراحل
    والله المستعان

  5. واللي يقهرك يا ابو فارس,, ان بعض الناس , يجلس ليجادل ويفاصل صاحب هذا “الأخضر” على السعر, وكأنه يبيع الذهب الأصفر

    خالد: الله ينور عليك معتصم
    يعني مش كفاية لهم اللي هو فيه كمان الناس لا ترحمه عندما تجادله في الشراء

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Protected by WP Anti Spam