منعاً للزحام 100 ألف لاجئ فلسطيني لأمريكا

وسط البلد يا بلاش

“وإحنا بنحكي إنه شرطنا نسكن وسط البلد هناك بأمريكا مش في المعسكر”

بهذه العبارة قرر عدد من المدونين عبر الإنترنت افتتاح مجموعة “100 ألف لاجئ لأمريكا” على موقع الفيس بوك للتواصل الاجتماعي رداً على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت التي أكد فيها أن واشنطن وافقت على تجنيس 100 ألف لاجئ فلسطيني كجزء من صفقة سلام في الشرق الأوسط، مساهمة من الولايات المتحدة في تسوية قضية اللاجئين الفلسطينيين، إلى جانب إقامة آلية دولية لتعويضهم.

وفي رد مباشر طرح المنتسبون للمجموعة عدداً كبيراً من المطالب التهكمية، التي نُشرت في قالب فكاهي لا يخلو من الاستهزاء بصانعي القرار وسياسة أمريكا “أبو الديموقراطية” حسب تعبيرهم، فصبغت تعليقاتهم بنكهة فلسطينية هزلية.

المدون خالد صافي جاء بفكرة إنشاء هذه المجموعة ونشرها على الإنترنت منعاً للزحام، وسعياً لتسجيل أكبر عدد من المنتسبين الراغبين في الانضمام لقافلة الـ 100 ألف لاجئ، في رغبة منه لتوضيح مطالب هؤلاء قبل السفر والهجرة وترك الوطن.

بدوره أكد خالد الشرقاوي الناطق الإعلامي باسم المجموعة أن ما كتبه إنما هو استشراف للمستقبل في حال تنفيذ التهجير، ومنح الإقامات للمواطنين الأمريكيين المستقبليين مقارنة بالواقع، ومن أجل ذلك نشر تدوينة في موقعه تحته عنوان: “عنواني الجديد: واشنطن المخيم” ولكنه رغم ذلك باق في غزة إلى أن يشاء الله.

وعن ردود فعل وتعليقات المنتسبين فقد تباينت ما بين مؤيد للحياة في أمريكا “وسط البلد” ومعارض، وركزت النسبة الأكبر على السفر مباشرة لوسط البلد وليس المعسكر، ونوه معظمهم على ضرورة الاحتياط لكافة المشاكل التي عانوا منها في غزة مثل انقطاع الكهرباء والوقود والمياه والصرف الصحي وكارت التموين والكابونة، وذهب بعضهم لأبعد من ذلك فطلب مواصفات خاصة لمكان سكنه  في بيفرلي هيلز أو سان دييجو ونوعية إقامته وحتى طبقة جيرانه، الذين لابد أن يكونوا من كبار المشاهير وأصحاب النفوذ على مستوى العالم، مثل توم كروز ونيكول كيدمان  وجوني ديب وغيرهم، وأصر طراز ثالث على نقل كافة معالم حياته الفلسطينية وتراثه إلى بيته المستقبلي هناك في سبيل تغيير المجتمع الأمريكي وصبغه بصورة فلسطينية.

تقول المنتسبة نور حامد:

“أنا عن نفسي ما بستغني عن الخبز الطابون بدي آخد طابون كبير وكمان بدي آخد20 تنكة زيت وجبل زعتر.. نفسنا ما عودتنا نشتري الزيت والزعتر إلا اذا الحكومة غاد وزعته مجاناً علينا، مش عند المطار يحكولنا لا يسمح إلا بحقيبتين كل وحدة25 كيلو”

و زادت عليها هالة العجلة بطلبها:

“أنا عن نفسي بدي أرض زراعية صالحة لزراعة حوض نعنع للشاي وشجرتين ريحان للبامية، وشجرتين زتون بيكفوني”

وختمت منار قائمة الطلبات بقولها:

“جنة بلادي.. خيمة، خبز، زعتر”

بينما كان الحال مختلفاً مع هويدا حميد التي علّقت تقول:

“ما ببدل شتاء غزة ولو بكل العالم”

ووافقها معين نعيم بقوله:

“أرجو أن نعرف كلمة وطن قبل أن نبحث عنه أو عن بديل له لأنه سيسهل علينا إيجاد النتيجة، حتى  لو كانت خنق السولار والبنزين والدوشه والصراخ.. الغربة ولو في جنة لن تكون فيها إلا رقم لا غير”

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل زاد إلى نشر الطلبات على هيئة صور لتوضيح مواصلات النقل وأماكن السكن والخدمات المقدمة والمرافق التي يحلم بها هؤلاء المنتسبون، ويرون أنها حقوقاً مشروعة لابد من تحقيقها لهم في أي عالم ينتقلوا إليه.

يذكر أن المجموعة أخذت على عاتقها مهمة تسجيل الأسماء وترتيب احتياجاتهم بغية تقديمها للجهات المختصة في أمريكا قبل الشروع في عملية النقل والتهجير، ومن ناحية أخرى حتى لا تفاجأ الإدارة الأمريكية بسقف الطموحات الفلسطينية من وراء كل عملية سلام تنجزها في المنطقة، ولاقت المجموعة إقبالاً شديداً من المتصفحين للانضمام والتسجيل لطرافة فكرتها وجرأة طرحها لموضوع  “حق العودة” الهام والحساس في تاريخ القضية الفلسطينية بهذا الشكل الساخر.

ويبقى السؤال مطروحاً، مَن مِن هؤلاء سيستجيب ويوافق على التهجير لو تم تنفيذ هذا المخطط فعلياً ضمن عملية تسوية قادمة؟

عن Khaled Safi

خالد صافي مدرب في مجال الإعلام الجديد ومهتم بالتصوير والتصميم، حاصل على لقب سفير الشباب الفخري من وزير الشباب والرياضة التركية، حاز على جائزة أفضل مدونة عربية لعام 2012 من دويتشه فيله الألمانية.

شاهد أيضاً

هناك شيء لم يكتمل

هذه الحالة يعرفها السائق الذي ألِف أبعاد سيارته ومقدار الضغطة على دواسة الوقود وأثرها في سرعة حركة السيارة، وتشعر بها أنت عندما تشرب كأسًا من العصير خلال متابعة مباراة و..

4 تعليقات

  1. قلت فأبدعت يا صديقي أتمنى ان تصل الفكرة للجميع وأن تحدث أثرا في التعريف بمعاناة المخيمات وفي الحديث عن مشكلة الهجرة وحق العودة


    خالد:
    لا تنسى أنك أول من صدح بالفكرة وانتقل للمخيم هناك في واشنطن دي سي يا صديقي 🙂

  2. هل للمخيم في أمريكا لون كلون الوطن!!
    الصفحة أخذت حيزاً كبيرا في الفيس بوك
    لكن يبقى العدد محدود يا جماعة فش مجال يزيدوا ال 100 ألف لاجئ الشعب كبر شويتين من ستين سنة لليوم.
    أبدعت بما طرحت استاذ خالد وهذا ليس غريبا على فكرك المزهر

    خالد: سلمت نور على مرورك
    كنت أتمنى أن أحمل لك خبراً ساراً بمكان أوسع وأرحب في هذه الرحلة
    ولكن يبدو أن المكان مزدحم مثلما تفضلتِ
    إلا أن أملنا في جنة الله أكبر بإذن الله

  3. أنا سجلت في المجموعة وبدي أسافر معكم
    ايش احضر اغراض؟؟؟
    وصحيح إذا بدك تسافر يا بشمهندس لازم أكون رفيقك في السفر، علشان السفرة تحلو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Protected by WP Anti Spam