مهرجان غزة للأفلام التسجيلية كلاكيت ثاني مرة

فقرة تقديم المهرجان بفندق المتحف
انطلاق مهرجان غزة الدولي الثاني للأفلام الوثائقية - فندق المتحف

نظرة سريعة على الحضور ذي الوقار واللحى تعرف أن سمت المهرجان حمساوياً، كيف لا يكون كذلك وهو تحت رعاية “رئيس الوزراء د. إسماعيل هنية” ويحضره وزير الثقافة د. أسامه العيسوي شخصياً، وفي فندق المتحف؟..
يبدو أنه لا حرج من استقبال الضيوف من كافة الأطياف؛ لأن حماس حركة “غير متزمتة”، حتى وإن كانت الفتيات بلا حجاب والمنسقات من القائمين على الحفل بملابس جينز ضيقة، فها هي مقدمة الحفل (مريم حامد) ترتدي الكوفية الفتحاوية وتنشد شعراً لمحمود درويش وتنادي “سجّل أنا عربي”، وتدعو الحضور للاستمتاع بفقرة الدبكة الشعبية بإبداع فرقة (غربة وطن)، ويرقصون بـ.. CUT

— Flash Back
ذهبت ذات مساء لتهنئة صديقي (هشام) في حفلة الشباب التي تسبق فرحه، وكتقليد متبع كان يتوجب علي المشاركة في “الرقص” مع أصدقائه وأحبابه ممن حضروا خصيصاً لإحياء هذه الليلة، ولأنهم أصروا، ولأن خبرتي في الرقص لا تزيد عن دائرة معارف نملة، فقد وافقت ووقفت مع الشباب في حلقة دائرية حول (هشام) أصفق ثم أتحرك وأتمايل مثلهم، ثم زاد نشاطي وتعبيري عن فرحتي فانطلقت أحرك كل ما تعرفتُ عليه من أعضاء قابلة للحركة في جسمي، فإذا بأحدهم يضغط على أسنانه ويدي ويخبرني بما خفي عني:

– “مش كدا يا شيخ.. لا يجوز تحريك الكتفين والخصر.. الإيدين بس

– “اها.. الإيدين بس..

بقيتْ تلك التعليمات عالقة في ذهني بصرامتها، الرقص الحمساوي باليدين فقط..
وها هم أعضاء فرقة غربة وطن يرقصون بكل ما فيهم، رأس وأكتاف وأيدي، خصر ووسط و.. ولا أحد يكلف نفسه ويضغط على أسنانه وأيديهم يخبرهم بأن الرقص الحمساوي باليدين فقط.. لا أعرف ربما يختلف نظام الرقص المتبع لأن هذه دبكة شعبية، يجوز لها ما لا يجوز لحفلة (هشام).

التعليمات الصادرة من وزير الثقافة – حسبما يدعي أفراد النظام – أن يجلس الرجال يميناً ويتركوا الجناح الأيسر للنساء، ولا يوجد مكان للعائلات ولا الاختلاط، فكلمة عائلات أصبحت تعني: فتاة وشاب أو أكثر بغض النظر عن نوع العلاقة بينهم، وهذا غير مسموح به في مهرجان ترعاه وزارة الثقافة؛ لذا حرص المتطوعون من شباب وفتيات الاستقبال على تنفيذ أوامره حتى وإن اضطروا لفصل الرجال عن نسائهم وأطفالهم، وبمجرد أن استقر المقام بسيادته ذهبت تلك التعليمات أدراج الرياح، والتم شمل العائلات وجلس كل وليف لوليفه في قاعة المهرجان، وخارجها، وفي أروقة المتحف، وممراته، وكل ما تقع عليه عينك..

شعار المهرجان الذي اختارته الجهة المنفذة شركة سكرين “الحرية للأرض والإنسان” تشي بفلسفة يسارية ولا تخلو من محاكاة لمبدأ طالما حارب لأجله الـ “تشي جيفارا” ..

— Master Scene —
إذن هو مهرجان وحدة، جمع الألوان كلها بأفكارها المتباينة ومناهجها المتناحرة في قالب واحد وتحت مظلة واحدة: “لأجل فلسطين”، حتى وإن تغاضى طيف عن قليل من سياساته..

— Cliffhanger —

يساري: لأن الأموال والحكم والنظام في غزة بيد حماس، فلا مانع من إقامة وتنظيم مهرجان في متحفهم وبدعمهم وأموالهم وتحت رعاية وزيرهم..

Fast Flash
مقدم الحفل: والآن مع كلمة وزير الثقافة (في غزة) د. أسامه العيسوى.. CUT

حمساوي: لأن الشبهة حول الأفلام وصناعتها والترويج لها مازالت قائمة، ولأننا لا نفقه فيها الكثير، ولأن الغير لابد أن يتحمل اللوم، فلا مانع من تبني هذه المهرجانات ورعايتها شرط أن تمضي تحت سمعنا وبصرنا وحسب سياساتنا وتقاليدنا..

Fast Flash
وزير الثقافة: إن ما قمنا بعمله اليوم، ما هو إلا عهد قطعناه على أنفسنا لنكمل ما فعلنا العام الماضي، وما كان على وزارة الثقافة إلا أن تحتضن المهرجان وتقوم بنقل واقع المواطن الفلسطيني إلى العالم أجمع.. Dissolve

Enlightenment
عذراً معالي الوزير..
ما شاهدناه في حفل الافتتاح لا يبشر أن الأمر قد أوكل لأهله، ولا يعطي انطباعاً أن المهرجان سيقدم جديداً في نسخته الثانية لهذا العام، ذكرتم أن عدد الأفلام المشاركة 76 فلماً بينما لا يوجد في قائمة العرض إلا 16 فلماً وزعت على 4 قاعات بغزة، بمقارنة بسيطة مع العام الماضي: 162 فلماً مشاركاً عُرض منها 44 فلماً في أكثر من 20 قاعة عرض في كافة محافظات قطاع غزة، نجد أن شعبية مهرجان غزة للأفلام التسجيلية تراجعت لدى المخرجين، والجهات المهتمة بالعرض والمشاركة في هذه التظاهرة الثقافية..

لاحظنا من خلال تقرير التجهيزات للمهرجان المصور وتقرير الأفلام المشاركة الجرافيكي سقف الخبرة التقنية والفنية التي تتمتع بها الجهة المنفذة في مجالي المونتاج والإخراج، فهي لا تزيد عن fade in/out و sound over باستخدام برنامج movie maker أضعف طالب سنة أولى دبلوم وسائط متعددة يتقن خبرات أعلى منها بمراحل..

اختيار فلم الافتتاح ليكون “دموع غزة Tears of Gaza” ، ساعة كاملة من الـ rushes المستهلك والـ Deco drama المصطنعة بلا رسالة هادفة ولا خط سيناريو واضح، يعبر بجلاء عن خلل تنظيمي وضعف تنسيق لدى الجهة المنفذة، فلم لم يتقبله جمهور الحضور فجلس أغلبه يلتقط أنفاسه خارج القاعة ريثما ينتهي غثاؤه، لا أدري المعيار الذي رجّح اختياره للعرض في الافتتاح وأخشى ما أخشاه أن يُعرض في الختام أيضاً، ولن أفاجأ إن فاز بالجائزة الأولى، فهذا متوقع خصوصاً وأن المخرجة أجنبية.. هذا ما حدث بنفس الترتيب في النسخة الأولى من المهرجان، ولا يوجد ما يمنع تكراره هنا، فلدينا نحن العرب عقدة الدونية أمام كل ما هو غربي، باعتبار أن كل ما يردنا منهم هو الأمثل والأجمل والأفضل.. و.. والأحق بالجائزة الأولى.

Chock
ترى كم سيكون عدد الأفلام المشاركة في مهرجان غزة الدولي الثالث للأفلام التسجيلية؟
End

Director’s cut
لو كنت أحد المنظمين للمهرجان لشاركت بالأفكار التالية:
فقرة 5 دقائق: كلمة رئيس لجنة المشاهدة يركز فيها على أهم الأفكار التي تطرقت لها الأفلام وأجمل وأقوى المشاهد التي أثرت فيهم خلال العمل، وعرضها على الـ LCD.

فقرة 5 دقائق: كلمة رئيس لجنة التحكيم عن المعايير المتبعة في التقييم والنقاط التي تم الارتكاز لها لاختيار الأفلام الصالحة للعرض والأفلام الفائزة.

فقرة 3 دقائق: تقرير مصور لخمس لقاءات على الأكثر مع المخرجين المشاركين وحديث عن فكرة فلم كل منهم وسبب مشاركته في المهرجان.

فقرة لا تزيد عن 3 دقائق في منتصف الحفل ليس آخره: دعوة كافة المخرجين للوقوف أمام الجمهور للمشاركة في صورة تذكارية مع أعضاء الجهة المنفذة والرعاة وطاقم الوزارة: لاعتمادها كصورة رئيسية للخبر في وسائل الإعلام المختلفة.

– تغطية معظم جدران المكان بلوحات تصميمية كبيرة (بوسترات) للأفلام المشاركة، تطبع على نفقة الجهات الراعية.

– توزيع مطوية على الحضور عند الدخول تضم قائمة بأسماء الأفلام المشاركة مع نبذة مختصرة عن كل فلم، وإعلانات للجهات الراعية ورسالة الجهة المنفذة.

– يا حبذا لو تذيل لجنة المشاهدة الأفلام بملاحظاتها، وتختم المطوية بنبذة عن صناعة الأفلام التسجيلية في فلسطين وتاريخها وأهدافها ورسالتها.

– عرض شرائح على LCD جانبي طوال فترة المهرجان بنبذة عن الأفلام المشاركة ومواعيد وأماكن عرضها.

– إرسال رسائل جوال قصيرة SMS يومية بأماكن ومواعيد عرض الأفلام للمخرجين والإعلاميين والمثقفين والذين حضروا مهرجان الافتتاح، طبعاً يفترض أن يكون هناك تسجيل دخول في يوم الافتتاح وتجهيز قاعدة بيانات للمراسلة.

عن Khaled Safi

خالد صافي مدرب في مجال الإعلام الجديد ومهتم بالتصوير والتصميم، حاصل على لقب سفير الشباب الفخري من وزير الشباب والرياضة التركية، حاز على جائزة أفضل مدونة عربية لعام 2012 من دويتشه فيله الألمانية.

شاهد أيضاً

هذه الأيام حلال وهذه حرام

لست في موضع فتوى، ولكني أؤمن أن مبادئ الإسلام لا تهمش ولا تختبئ، ولا تسفه الناس جميعًا، وأن الأصل في الأشياء الإباحة، وأن الإسلام يبيح كل طيب ولا يحرم إلا الخبيث العكر..

8 تعليقات

  1. يا ريت يستحيوا ويبطلوا عمل حاجات ما الها طعمة هبلونا شوية حلال وشوية حرام
    احترنا

  2. كما توقعت تماماً..
    الجائزة الأولى من نصيب فلم دموع غزة Tears of Gaza
    مازال لدي شيء أراهن عليه 🙂

  3. مرحبا ، بصراحة رغم اني ما حضرت المهرجان لكن من اول ما شفت الصورة الي حاططها انتا ( انمغصت ) وكمان بصراحة أفكارك الاخيرة رائعة وهو المفروض في هيك مهرجان (شكلهم ما بيعرفوا في هالمجال شي )
    عموما ألف شكر لك اخي

    خالد: شكراً لك على تعليقك الطيب
    وأرجو من الله أن تصل هذه الكلمات والملاحظات لأصحاب الرأي والقرار
    علّهم يأخذوا حذرهم في المرات القادمة
    وفّق الله كل من يسعى بذمة هذا الوطن

  4. كلمات طيبة ومشكور حقا عليها
    طريقة عرضك وانتقاداتك كانت طيبة..لكن ما ذكرتلهم شي ايجابي عملوه تيعززو منه

    ونحنا يلي احترنا معك بعد ما احترنا من هالحركة
    ووصلك نقدي ع بعض كلمات آمل أن تحترم كما العادة
    بس يبدو حضرتك معصب وانت بتكتب لان الكلمات كانت شديدة اللهجة..مع اني بكرر مرة تانية كانت طريقة انتقادك رائعة وابداعية وطيبة
    يعطيكم العافية ووفقكم ربي لكل خير

    خالد: سعدت بانتقادك وملاحظاتك على البريد
    ما تطرقت له من سلبيات في هذا المهرجان إنما من باب النقد لأجل الإصلاح..
    حتى لا نرى مثل هذه المهازل في نسخ قادمة.. إن كان هناك المزيد من شاكلته
    “معصب”.. هي أبعد كلمة لوصف حالتي المزاجية عادة
    شكراً لك على اهتمامك وتعليقك الطيب

  5. اخ خالد انت مازلت متحيز للون سياسى واذا ازعجك انك لم تحصد جائزة فى المهرجان فلاتندفع باللغط الغير مبرر
    انا احترم كتابتك ومتابعة لها ولكن تفاجأت بلغة الهجوم واريد التوضيح
    المذيعه مريم حامد هى لاتتبع لون سياسى وان كانت قد حسبت الى حركة فتح ولكنها تعمل كصحفية مستقله ووجودها فخر للجميع لانها تستحق ان تكرم كمذيعة متألقه
    الحديث عن الجينز واللبس الذى لم يعجبك فدع الاخرين ما يفعلون بانفسهم فلست انت الله لتحاسبهم ووجود مهرجان مثل هذا يعنى وجود شرائح واشكال والوان فالمنقبه والمتبرجه وجدتا فى نفس المكان
    شركة سكرين لها مطلق الحريه باختيار من تريد لكى توظف مهامه لنجاح الحفل ودور وزارة الثقافة الاشراف واذا جئنا للتصنيف العميق
    هناك من هم من حركة حماس اذا سألتهم فسوف يفتون ان اقامة المهرجان بحد ذاته ليس له ضرورة لان الحديث عن فن يحتوى على صوت وصورة وموسيقى وهذا مخالف للدين مع التحفظ
    اتمنى أن تكتب من اجل الاصلاح وليس بث الفتنه والله ولى التوفيق
    لكى تنجح اى خالد استمر بنهجك السابق قل كلمة خير او اصمت

    خالد: سعدت بردك وتعليقك
    سيدي الكريم لو أنك متابع جيد لكتابتي لوجدت أن حديثي يخلو تماماً من الهجوم
    وما أردته هو التوجيه والإصلاح .. وإن كان ما حدث في المهرجان طيباً فستجد أن محتوى هذا الموضوع يدعم المهرجان ولا يقدحه
    يعني..
    إن كانت (السَّلطة) التي رأيناها في حفل الافتتاح هي الوحدة والرقي ودليل التميز للمهرجان.. فبها ونعمت

    كتبت المقال قبل توزيع الجوائز وإعلان الفائز الذي توقعته من خلال ملامح حفل الافتتاح..
    الفلم الذي شاركت به في المهرجان هو واحد من الأفلام الثلاثة التي اختيرت للعرض في 3 قاعات عرض من 4 قاعات خلال أيام المهرجان كلها

    مادمت تؤكد حرية شركة سكرين في التنظيم فأعطني سبب غيابهم كلياً عن التنظيم في مهرجان الختام وتوكيل المهمة كاملة لطاقم الوزارة
    أفيدك أنني أرسلت بهذا المقال لمكتب الوزير شخصياً.. قبل حفل الختام
    في محاولة لإصلاح ما يمكن إصلاحه.. لإنقاذ الأم مادام لا أمل في خروج الجنين حياً
    حتى لا تسوء الأمور أكثر..

    لو أردت الفتنة لأطلعت العالم والناس على ما خفي من الأمور التي قد تتراءى لك لاحقاً.. مع الأيام
    شكراً لك على جميل اهتمامك وطيب تعليقك
    والله الموفق

  6. اولا عزيزي الكاتب من الوقاحة ان تذكر أسيادك بتلك الالفاظ الحقيرة
    ثانيا انت لا تفهم شيء بالفن لتقول لتنقد فرقة غربة وطن في وجود وزارة الثقافة وعدد كبير من الفنانين الكبار يستحسن ان تجلس في بيتك لأنك انسان تافه

    فرقة غربة وطن

    خالد: شكراً لك
    يكفي أن لسانك قد عبّر عن حالك
    ولا داعي للرد على تعليقك

  7. وأود أن أضيف بأن الاداء التي قدمته فرقة غربة ان كنت تفهم بالفن فهو استعراض تعبيري

    خالد:
    يكفي أن أضيف أنك ضيف على صفحتي ومما تعلمنا من آبائنا وأجدادنا إكرام الضيف
    حتى وإن ظلم

  8. كل عمل ناجح ينقد فشكرا لك سيدخليل صافي لأنك اثبت لنا نجاحنا بالمهرجان

    خالد:
    مادام المهرجان ناجحاً بهذه المقاييس
    مبارك لكم وعليكم النجاح
    ومنها للأعلى ومزيداً من النجاح
    ومن جهتي أشكر السيد خليل صافي الذي أثبت نجاحكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Protected by WP Anti Spam