فعلاً.. جِدّة غير

جدة غير
جدة من نافذة الطائرة تبدو كقطعة من القماش الأسود تتناثر فيها الأضواء كاللآلئ – رحلة العمرة – عمرة 33

8:30 وصلنا مطار جدة، حيث المساحات الشاسعة والجو الساخن والموظفين الشباب في كل مكان تقريباً..

نظرة واحدة لهذا المطار الضخم لن تفيه حقه، فما بالك لو كانت بالليل، الحركة هنا على مدار الساعة، ربما يستقبل يومياً 100 ألف أو يزيدون، مئات الحافلات تصطف في الخارج لنقل المسافرين، وعشرات الطائرات تهبط بين الفينة والأخرى، أماكن كثيرة للوضوء والصلاة وأخرى للاستراحة والانتظار، عربات بالمجان وأرضيات نظيفة ووجوه سمحة تسهل الحركة وتسعى لإنهاء الإجراءات بعيداً عن التعقيد..

مطار جدة والطائرات تأتيه من كل حدب وصوب
من سلم الطائرة نظرة على بعض الطائرات التي تؤم مطار جدة من كل حدب وصوب

ما إن دخلت الحمام لأغسل وجهي وأجدد وضوئي وخرجت لأفاجأ بأن الوفد كاملاً قد أنهى معاملات تسجيل الدخول وانتقل للحافلات مع ابتسامة عريضة وعبارة: أهلاً وسهلاً

الانتظار في مطار جدة
قاعة الانتظار في مطار جدة.. ما لبثنا نجلس حتى خرجنا وقد انتهت كافة الإجراءات الرسمية
قاعات مطار جدة
المساحات الواسعة وروعة التنظيم وجمال المكان ونظافته تبعث الراحة في النفس وتخفف أعباء السفر
مكاتب إنهاء الاجراءات وختم الجواز
مكاتب إنهاء الاجراءات وختم الجواز بكثرة.. الغريب أن الناس لم يتعودوا على التسهيل وجمعوا أنفسهم أمام مكتب واحد

هنا لمسنا جميعاً الفرق جلياً بين المعاملة التي لاقينا في معبر رفح البري الجانب المصري ومطار العريش من جهة ومطار جدة من ناحية أخرى..

كرم الضيافة والاهتمام بالمسافرين والتيسير على الناس ديدن الموظفين وطبعهم، وسمعتها بأذني من مسئول يقولها لموظف:

“يسروا يا شيخ على الناس ولا تعسروا.. هذا مسافر له دعوة مستجابة”

11:30 تحركت الحافلة خروجاً من المطار بعد مشكلة عريضة مع المتعهد وعدد جوازات السفر مقارنة بالتأشيرات المرسلة من الكفيل للمكتب، وهو أمر بالغ التعقيد والأهمية لدى هؤلاء لأن الحكومة بطريقة ذكية توكل هذه المعاملات لشركات خاصة، وتسعى كل شركة لتحسين صورتها والاهتمام بأدائها لضمان استمرارية عملها وموافقة الحكومة على تأشيراتها بالسرعة المطلوبة.

لن ترى جواز سفرك من الآن ولاحقاً.. سيظل في عهدة مسئول الرحلة حتى موعد المغادرة كإجراء وقائي لضمان

كنا نود البقاء لفترة أطول في المطار، تحت المكيفات العملاقة التي تساءلت كثيراً عن مبدع فكرتها وطريقتها العبقرية في ترطيب الأجواء، هنا أماكن كثيرة للتسوق وأخرى للترفيه، نعم داخل المطار الذي هو أشبه بمدينة تشمل كافة المرافق الحياتية، لكن الشوق لمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم كان قد بلغ بنا مبلغه واتسعت حدقاتنا عن آخرها علّنا نراها من هنا..

مراكز التسوق في مطار جدة
مراكز للتسوق على الجانبين في طريقك للخروج من مطار جدة
المكيفات العملاقة في مطار جدة
المكيفات العملاقة في مطار جدة على هيئة قباب صورة لها عندما تنظر للأعلى
مطار جدة من الداخل
طريق الخروج من مطار جدة تحت القباب التكيفية – هناك الحافلات في الانتظار

11:48 خرجنا من المطار ونحن في طريقنا للمدينة المنورة، وعلى جانبي الطريق محطات التزود بالوقود، ويؤكد لي السائق أنها تعمل في هذا الوقت المتأخر من الليل وعليها ضغط كبير رغم كثرتها خصوصاً وأن كل مقيم عنده عدد من السيارات هو وعائلته، والتنقل والترحال هو سمت الحياة هنا.. أما ما أبهجني فهو قوله: أن قانون ترخيص المباني هنا يجبر المالك بناء مسجد في المحطة أو المؤسسة الكبيرة كشرط للموافقة على ترخيصها.

لاحظت وجود حاجز شبكي على جانبي الطريق الواسعة، أجابني أنها لمنع الحيوانات الضارية من الدخول للطريق حفاظاً على المسافرين وأمنهم..

لا توجد معالم ذات أهمية غير الجبال طوال هذه الطريق التي تستغرق حوالي 6 ساعات لذا أفضل شيء تفعله هو النـــوم
فندق الرواسي الذهبية
واجهة فندق الرواسي الذهبية حيث حللنا عليه ضيوفاً لأربعة أيام في المدينة المنورة

4:27 استيقظت من النوم المجعد على الكرسي العنيد وإذا بنا على مشارف الحرم

4:52 وصلنا فندق الرواسي الذهبية على بعد 3 دقائق من المسجد النبوي.

 أغلب مكاتب الطيران في غزة تحجز لوفودها أماكن قريبة من المسجد النبوي في المدينة عكس الحال في مكة.

5:07 تم توزيع الغرف على الوفد وكان نصيبي مع شباب في الغرفة رقم 118، نقل مسئول الرحلة (أبو صالح) مكان إقامتي لغرفة الإدارة 136 معه في نفس الطابق، بعدما أحس اهتمامي بالوفد المسافر ومساندته فيما مضى من حط سير الرحلة.

5:10 حمام دافئ وترتيب سريع للملابس والأغراض داخل الغرفة استعداداً للخروج

في كل غرفة: 4 أسرّة وخزانة ملابس ومرآة وحمام بمناشف نظيفة وسخّان ومكيّف وثلاجة وتلفزيون والأهم من ذلك كله لا تنقطع الكهرباء.. أبداً.

5:27 نزلت مع (أبو محمود) صوب المسجد الحرام فشوقنا يستعر ورغبتنا تزداد كل لحظة ورغم الإرهاق والإجهاد والسفر لأربع وعشرين ساعة متواصلة لا مكان للنوم..

على بعد أمتار من مسجد خير خلق الله، المسجد النبوي، ببهائه وجماله وطهره وقداسة من دفن فيه من أطيب الخلق وأفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم، وخليفته الصديق أبي بكر وأمير المؤمنين، عمر بن الخطاب رضي الله عنهما..
سأقف على مرمى حجر من قبورهم وأسلم عليهم جميعاً بعد لحظات..
سأدعو لهم بالرحمة والمغفرة وأن يلحقنا الله بهم في الفردوس الأعلى..
سأخطو على ذات البقاع التي فوقها مروا يوماً..
وأتنفس الهواء الذي عشقوا
حتماً..
إنها لحظات عظيمة ستبقى في ذاكرتي للأبد..

هذه اللحظات تستحق أن توثق بالصوت والصورة والمشاهد المرئية وقد كان..
لذا تابعوا المقاطع المرئية مباشرة من الحرم وساحاته
والكثير من الحديث عن هذه الرحلة الإيمانية ضمن تصنيف عمرة 33

عن Khaled Safi

خالد صافي مدرب في مجال الإعلام الجديد ومهتم بالتصوير والتصميم، حاصل على لقب سفير الشباب الفخري من وزير الشباب والرياضة التركية، حاز على جائزة أفضل مدونة عربية لعام 2012 من دويتشه فيله الألمانية.

شاهد أيضاً

مخمخة صناعة الأخبار: اكتشاف سبع كواكب جديدة

الناس عادة تخاف مما تجهل ومستعدة تقدم فروض الطاعة والولاء لمن عنده العلم ألم يعبدوا عجل السامري الذي أخبرهم أن هذا إلهكم وإله موسى؟

تعليق واحد

  1. الثانية رائعة ومميزة ننتظر الثالثة يا خالد .. احييك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Protected by WP Anti Spam