الإعلام الجديد في غزة: حبيبي.. لوين رايحين؟

حفل تكريم وزارة الداخلية والأمن الوطني لنشطاء الإعلام الجديد في غزة

تكريم وزارة الداخلية والأمن الوطني لنشطاء الإعلام الجديد في غزة واهتمام وزير الداخلية أ. فتحي حماد بهذه الشريحة والثناء على جهودهم حدث جديد على الساحة الإعلامية الفلسطينية يستحق الاحترام والتقدير، وتغير إيجابي نحو الإعلام الجديد “المهمش” يظهر مدى تأقلم الحكومة مع الطاقة الشبابية وتجرعها – ولو على مضض – لهذه الأنشطة غير المنهجية، وهو أمر صحي نأمل أن يمضي في قنواته المخصصة بعيداً عن دغدغة العواطف ومحاولات الاحتواء الحزبي.

لم تهتم وزارة الداخلية في العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2008 بالإعلام الجديد ولم تقدر دوره بالقدر المطلوب، ولم يكرّم ناشط إعلامي في احتفالات “نصر الفرقان” لأنه ناشط على وسائل الإعلام الجديد، بل انحصر التكريم على رؤساء ومدراء الإعلام التقليدي في القنوات الفضائية والإذاعات المحلية وحتى الصحف اليومية، ليس تقليلاً لشأن هؤلاء لكن جهودهم المبذولة في تلك الحرب وفي هذه لم تتجاوز حدود التأثير الإعلامي المحلي أو الإقليمي العربي على أبعد تقدير.

عموماً أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي.. جاء اليوم الذي يُكرم فيه الناشطون إعلامياً على مواقع التواصل الاجتماعي، ويعترف بقدرتهم على اختراق الآفاق ونشر الصورة لأبعد مما يتخيل الناشطون أنفسهم، ولكن..

ما يزعج في حفل تكريم الناشطين سوء فهم الداخلية لطلب تسهيل مهامهم، حيث تفضل وزير الداخلية مشكوراً بتكليف المكتب الإعلامي للوزارة بإصدار بطاقات تسهل عملهم، وأنشأت تنسيقية صفحات الإعلام الجديد الفلسطينية، وصفحة نشطاء الإعلام الجديد، ودعت الناشطين للتسجيل والانضمام، مما يتطلب إدراج أسماءهم وعناوينهم وطرق التواصل بهم وحصر أنشطتهم وتصنيفهم في أقسام وترتيبهم في مستويات وتوزيعهم على مناطق وتحديد نقاط تحركهم..
و..
واحتواءهم..

“سألتك حبيبي.. لويْن رايحين؟”

قوة الإعلام الجديد نابعة من عشوائيته، وطاقته مستمدة من عدم تنظيم بثه المتدفق عبر الأثير، والمتابعون في الخارج يلجئون إليه كمصدر للأخبار والأحداث من فلسطين لأنه بعيد عن سلطة الحكومة، ويتحدث بنبض الشارع ومعاناة المواطن الصادقة المجردة من أي مكاسب سياسية أو مواقف شخصية أو تنظيمات حتى ولو كانت ذات توجهات إيجابية، فالدور المحورى للمواطن العادى البسيط وليس للحكومات ولا للجهات الإعلامية الرسمية، وتجربة 15 آذار لإنهاء الانقسام خير دليل على فشل الجهات الرسمية عندما تبنت هذا الوليد، وكانت النتيجة أن خرج للعالم مشوهاً مع العدد المهول لأدعياء الأبوة.

بمعنى أن نشطاء الإعلام الجديد ليسوا بحاجة لمظلة لتسهيل عملهم، بقدر حاجتهم لخراطيم مياه من تحت الأرض تمدهم بالحياة، إنهم بحاجة لدورات تثقيفية مفتوحة، نماذج إعلامية خارجية من ذوي الخبرة تزودهم بتدريب مهني ممنهج، بحاجة لإدراج مناهج تعليمية جديدة في المراحل الأساسية تركز على أهمية الإعلام الجديد في نشر القضية، بحاجة لحماية قانونية وتحرك شبكي آمن بعيد عن رقابة الحكومة أو سلطة الجهات الأمنية، بحاجة لخدمات إنترنت واتصالات لاسلكية مجانية قوية تغطي 365 كم مربعة مستهدفة من طائرات الاحتلال..
وإلا..
خللينا خللينا وتسبقنا سنين

عن Khaled Safi

خالد صافي مدرب في مجال الإعلام الجديد ومهتم بالتصوير والتصميم، حاصل على لقب سفير الشباب الفخري من وزير الشباب والرياضة التركية، حاز على جائزة أفضل مدونة عربية لعام 2012 من دويتشه فيله الألمانية.

شاهد أيضاً

مخمخة صناعة الأخبار: اكتشاف سبع كواكب جديدة

الناس عادة تخاف مما تجهل ومستعدة تقدم فروض الطاعة والولاء لمن عنده العلم ألم يعبدوا عجل السامري الذي أخبرهم أن هذا إلهكم وإله موسى؟

2 تعليقان

  1. رائع, ونقطة قد يكون غفل عنها السواد الأعظم.. وأؤيدك كل التأييد, خاصة أنني في خطواتي الأولى لخوض هذا المجال.. الإعلام الشبابي الحر.. وسنكون شاكرين لكل التسهيلات التي طرحتها آنفا,, فهو ما نحتاجه حقا وما سيفيدنا فعلا..

    موفق فيما طرحت, وفقك الله دائما لما يرضيه 🙂

  2. نقد جميل ،، ورائع ان ترى من ينقدك نقد ايجابي بناء ، اخي أرى أن العشوائية ستخلق معضلة في موضوع الأمنيات لشباب الاعلام الجديد #
    عدم تنظيم صفوفهم ولو بشكل ظاهر وبسيط ، سيجعل من الشخص اللحوح مثلاً موضوعاً للشك لأنه يريد معرفة التفاصيل ، وستصبح كالسوق السوداء #
    يدخل من يدخل ويخرج من يخرج ، والترويج لأخبار مشبوه وغير صحيحة وهنا تصبح ارض خصبة لأن يدخل كل من يجد عدم المسؤولية عن نقل الاخبار #
    فتصبح الصلاحيات دون التنظيم مشكلة مروعة ستجعل من الاعلام سلبي اكثر من ايجابيته #
    في الضفة عندنا لا احد يخرج فوق الحزب الحكام وان خرج لا يخرج على شخص الرئيس وكأنه شخصية مقدسة ! ونواجه معضلة في ذلك ! #
    على الرغم من أن التنسيق في أوجه الا عند السؤال عما يجري تتفاجئ بالبعض يختلف شكله ظناً منه بأنك مشبوه ! ولكن بطاقة الصحافة تحميك #
    الضفة هي الضفة وغزة هي غزة في النهاية ولا يمكن المقارنة ، لكن للارتقاء للأفضل يجب ان توضع استراتيجة لعدم كما يسمون اخونة الاعلام #
    وان لا يعطى صلاحيات دون تنظيم تؤدي بهم مثل اعلام مصر واكثر ،، لأنكم في حالة حرب دائمة#

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Protected by WP Anti Spam