تحديات ع طريقك وإنت رايح أمريكا وسط البلد

ميدان تايمز سكوير - نيويورك

الفجر، الجمعة، الصلاة وأشياء أخرى:

لازم تعرف ما راح تلاقي حدا ينبهك لوقت الصلاة إذا حلّ، أساساً ما في جامع ولا مئذنة تعرف إنه أذن أو لا، بدك تصحى لحالك ع الفجر وتدور ع مسجد ع النت تصلي فيه الجمعة مع 40 مسلم، حتى العرب هنا ما تتوقع إنهم يعرفوا مواقيت الصلاة ولا أماكن المساجد لأنها ممكن تكون آخر أولوياتهم.. مش غلط تاخد معك مصلية وتطبيق أذان للجوال وبالمرة برنامج يحدد القبلة، يعني رتب نفسك على جوال سامسونج أو آيفون قبل ما تطلع.

حمام الهنا:

لو كنت نزيل فندق تأكد راح تتغلب في قصة الوضوء لأن حوض المغسلة مش مناسب تحط رجلك فيه ولو بتلاقي حالك لحالك وحطيت رجلك راح تلاحظ إنه مش مصمم يساعها يادوب تقدر تمرر المية للكوعين وقت ما تغسل إيديك..
يا عيني لو حظك رماك في فندق فيه الحمامات مشتركة، راح تجدول نفسك تاخد دش إذا مش بعد الفجر بيكون بعد نص الليل، هادي حمامات مشتركة يا حلو..
من ناحية تانية تعرف كمسلم إنه يلزمك الماء للطهارة الكاملة مما يخرج من السبيلين، يعني الاستنجاء، كيف راح تدبر حالك مع دورات مياه لا تعترف إلا بورق التواليت فقط كمطهر؟

السلام أمانة:

لما تطلع متوضي وربنا ينعم عليك بطهارة كاملة تلاقي حالك تقابل امرأة تتعرف عليها من خلال العمل أو في لقاء أو فعالية وأسرع من لسانها تمد إيدها تسلم عليك، وتعرف إنه اسمها كات اختصار كاترين، ودورك يا معلم ترد بالمثل: محسوبك أبو.. اختصار أبو محمدين من غزة.
هادي دقني إذا ظل معك وضوء لساعة في اليوم..
صحيح هم متفهمين ويتقبلوا الأمر بصدر رحب وبيعرفوا مبادئنا بخصوص التسليم وهيك مواضيع بس المشكلة لما تكونوا مجموعة، ومنكم اللي بيسلم وهو نفسه ينام جوا إيده وقت السلام، ومنكم اللي يرفض يسلم وكإنه قرفان يتنجس من الكائن اللي جاي يسلم عليه..
هنا يظهر التساؤل: ايشمعنى؟!

تسوق وتذوق:

الناس في المحلات كتير تتسوق هذا صحيح بس مين حكى لك إن التسوق يعني تشتري؟

التسوق هنا يعني تتفرج ع الملابس وممكن تقيسها، وتسمع الاغاني وتشوف مقاطع من الأفلام وتذوق أنواع من الشوكلاتة وتتعطر بأرقى أنواع العطور.. وتطلع من السوق معك شنطة فيها عينات مجانية تجربها في البيت وبعدها تقرر تشتريها أو تجربها مرة تانية في فقرة تسوق وتذوق بكرا..
بالمناسبة التسوق الصحي يبدأ من مساء الجمعة لمساء الأحد.

احذروا التقليد:

خللي بالك مش كل شي في السوق ماركة وفاشن وأورجينال يعني أصلي، راح تلاقي صيني من نوع خدني وارميني، أو كوري من العصر الدمنهوري، مش كل شي غالي يعني مصنعية وصيدة، غالي لأنه مستوى الدخل عالي، غالي لأنه بيحمْلوا الزبون تكاليف الانتاج وإيجار الموظفين وكهربة المكان وإعلانات الشوارع وفوقها الضرايب، والدليل بتلاقي مرات نفس الشغلة ع النت بسعر أقل.

عض البصر:

النسوان هنا مزروع في مخهم فكرة إن لبس المرأة ضروري يظهر مفاتنها ويبرز إمكانياتها حتى تثبت إنها أنثى جديرة بالاحترام، مع هادا المفهوم بتلاقي حالك قدام اختبار يومي لقدرة أسنانك على عض بصرك، لو فاكر انه الحل تشعلق نظرك في السما وتسيب الناس تسبح ع الرصيف بلا ملابس زي ما بدها، فالإعلانات المتحركة ع العمارات حتفرجيك اللي عمرك ما شفته، بالرغم من هيك الناس ما بتحب اللي بيبحلق فيها.

غير مقاساتك:

– عند الحديث عن درجة الحرارة وكيف الجو بكرا ما راح تسمع الدرجة إلا بالفهرنهايت.

– لما تطلع مشوار وتسأل حدا عن المكان ما راح يحكي لك المسافة إلا بالميل، انسى الكيلو.

– راح تفاجأ إنه مقاس جزمتك 9 بعد ما صدقت حالك إنك لابس جزمة حاجة وأربعين.

– أما الملابس معلش لازم تقيس قبل ما تشتري حتى “ميديام” و”لارج” حتلاقيها تختلف عن اللي عشت عشرين سنة تحاول تعرف الفرق بينهم في غزة.

– لو بتفكر تنزل تشتري فاكهة وللا خضرا – هادا لما تلاقي سوق خضار- ما في حدا مستعد يعرف شو يعني كيلو.. انسى الكيلو، عشان هيك ضروري تعرف شو يعني باوند، مصيبة لو تطلب بكسة بطاطا وكيس جزر.

– راح تعرف بجد شو يعني اتكلم ع الجوال لينشف ريقك لأنه في عروض جوال تخلليك تحكي وتبعت رسائل ببلاش لكل مكان في أمريكا (كوست تو كوست) طول اليوم والليل حتى تزهق.

شوف وتعلم:

– شوف كيف الناس بتقف في طوابير في كل مكان.. تعلم إن احترام الطابور هنا شي مقدس.

– ما تقعد سرحان في وقت الانتظار في القطار أو في المحطة أو حتى في الشارع.. تعلم تقرأ حاجة مفيدة زي الناس اللي حواليك.

– شوف كيف الواحد بيهتم بحاله وبحكي عن إنجازاته وبركز على نقاط ضعفه وما بيدخل حاله في كلام عن فلان ولا علان، حتى لو تحكي عن حدا قدامه بهز راسه وأكثر مداخلة بيحكيها كلمة واحدة: ريللي؟

– شوف كيف الناس بتسمع أكتر ما تحكي، تعلم الزوق في الكلام مع اللي حواليك
ابدأ كلامك: “لو سمحت”
وانهيه: “شكرا”
ولو شكرك حدا: “على الرحب والسعة”
يا أخي لو واحد مشي قدامك وفاتك بيحكي لك: “آسف”..
شو هالاحترام؟!

– ما تفكر لما تقطع إشارة مرور حتصير بطل، راح تطقع أجلك ومش بعيد يغرموا أهلك حتى لو موتت.

– لو لاقيت الناس كتير في الشارع كلهم عكس طريقك اعرف إنك ماشي ع الرصيف الغلط، يمين رايحين شمال راجعين.

– احفظ مواعيد القطار والباص ومحطاتهم وتعلم كيف تدبر مصاريفك اليومية بحنكة، أو اكسر ميزانية اللي خلفوك ع السيارات في مشوارين.

– ما تفكر ترمي شي ع الأرض ولا من السيارة مش لأن الشوارع نضيفة ولا لأن القانون ح يفرض عليك غرامة، ولكن لأن هادا التصرف يدرج تحت بند: غير حضاري.

– شوف آخر العروض والتنزيلات أون لاين قبل ما تفوت أي محل تشتري، اعرف إنه معظم حياة العالم هنا ع النت أسهل.

– شوف الناس كيف طول الأسبوع شغالين لحد الساعة 5 ما بيعرفوا أولادهم، وفي الإجازة ما في شغل بس للطشات والفسح مع أهاليهم، تعلّم تحط حد واضح للعلاقة بين العمل والإجازة.

– الناس هنا عادة بتحمل جوالين، واحد للشغل والمعارف والتاني للأهل والأحباب والأصدقاء المقربين والطرف التاني كلهم ما بيزيدوا عن عشرة.

– لو طلعت مع أجنبي ع محل تسوق ما تفكر إنه كل ما تسمع منه: “أوووه.. وااوو.. أوصام” يعني راح يشتري هادا الشي الرائع، تعلم إن الأجانب دايما مذهولين و”الوااو.. والأوووه” عندهم لا طلعت ولا نزلت على حاجات ما بتشتريها بشيكل في سوق الرابيش.

– ما تكون فضولي وتسأل هادا عن راتبه وللا هادي عن حسابها في البنك ولا قديش عندها أولاد أو كيف بتصرف ع حالها، تعلم إن للناس خصوصية وتحب تحيط نفسها بسياج، والمعلومات الشخصية حاجة مقدسة ما تفكر تبدأ فيها كمدخل للحوار.

بس المهم:

بعد ما تتعرض لصدمة ثقافية من نوع حضاري خاص إما ترجع تلعن سلسفيل بلدك اللي جابتك،
وتسب التخلف والجهل اللي أهلك عايشين فيه من العصر الحجري بينما العالم هنا قربوا يصلوا كوربة مجرة التبانة..
وإما ترجع وهمّك ترفع من نسبة الفهم للعالم والناس اللي حواليك وتغير فكرهم إيجاباً..
بس ع كل الأحوال يا ريت ما تنسى إنك قبل ما تطلع ع أمريكا وسط البلد
كنت ساكن في هادي الحارة
وتلعب في هادا الشارع
وتعرف كويس هادول الناس..
وأصلك من هنا.. طلعت من بينهم
وما بينكر أصله إلا..

عن Khaled Safi

خالد صافي مدرب في مجال الإعلام الجديد ومهتم بالتصوير والتصميم، حاصل على لقب سفير الشباب الفخري من وزير الشباب والرياضة التركية، حاز على جائزة أفضل مدونة عربية لعام 2012 من دويتشه فيله الألمانية.

شاهد أيضاً

هناك شيء لم يكتمل

هذه الحالة يعرفها السائق الذي ألِف أبعاد سيارته ومقدار الضغطة على دواسة الوقود وأثرها في سرعة حركة السيارة، وتشعر بها أنت عندما تشرب كأسًا من العصير خلال متابعة مباراة و..

6 تعليقات

  1. بجد اضحكتني اخي خالد واسعد الله مساؤك بكل خير ..
    لم اجد تعليق مناسب ف حضرتك جمعت كل ما يمكن الحديث به .
    ( رب صمت ابلغ من الكلام )

  2. أبدعتَ يا أنتَ وخصوصاً بآخر سطر، الناس يلي بتروح بستافر إلها 8 شهور هناك وبتيجي كأنها صارت أمريكية وبتسب ببلدها 😀 | رائع أخي خالد 🙂 ..

  3. Speaking from experience while living there, i have to agree with all tips that were presented here. Thank you for sharing this useful information with us.

  4. تلخيص أكثر من رائع اخ خالد صافي.. ويا حبذا لو استثمرت ابداعك وتجاربك في هذا المجال بجانب شباب فلسطيني واعي.. لتحقيق انواع من التطور المجتمعي نحو الافضل لان النهوض بالثقافة المجتمعية هو السهل الصعب.. مع الاخذ بالاعتبار الانفتاح المعلوماتي في العالم..

  5. موضوع جيد
    بارك الله فيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Protected by WP Anti Spam