أحد عشر كوكباً فلسطينياً في ماليزيا

MPYM

وفد الحركة الشبابية الماليزية الفلسطينية* اسم لم تسمعه عبر وسائل الإعلام التقليدي، لكنه بدأ ينتشر على استحياء على بعض صفحات الإعلام الجديد؛ ذلك لأن غالبية عظمى من شبابنا يُصاب بما يشبه الوعكة عندما يقرأ خبر سفر فلان، أو خروج وفد يمثّل الشباب وهو مازال لا يبرح مكانه، قد يهبط قلبه فجأة بين قدميه، ويسخط على حظه العاثر، ويقلّم ما بقي من أظافر، ويتمتم كأن لم تكن بينه وبينهم مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً، ثم يقلب الصفحة بحثاً عن طرفة ينشرها؛ علّه بذا يخرس رغبة حميمة تتمرد داخله تأبى إلا الانفجار والتعبير عن سخطه وحسده، وفي بعض الأحيان حقده على هؤلاء الذين نالوا فرصة الخروج وتركوه وراءهم ظهرياً..

وهذا ليس حال الشباب وحدهم بل هي عدوى تصيب الجمعيات والمؤسسات، وربما تطال الوزارات، حين تجدها تهمش دور الآخرين وجهودهم وتقلل من إنجازاتهم، وتبحث عن المآخذ وتنقب عن المثالب، حسداً من عند أنفسهم..

اتفاق جمعي قمعي

وما نراه من تجاهل تام من وسائل الإعلام لإنجازات الوفد الفلسطيني في ماليزيا -حتى الآن- يؤكد اتفاقنا الجمعي على التجاهل القمعي للمبادرات الشبابية الواعدة، والأفكار الريادية والإبداعية مهما ادعينا العكس، والدليل أنهم هناك يغردون وحدهم وينفردون بإنجازاتهم، ويتحدثون عن القضية واحتياجات شباب فلسطين عامة، وينقبّون عن طريق النهضة، تتلقفهم وسائل الإعلام ويحتفي بهم النخب من الشعب والحكومة وصناع القرار، وهنا ينشغل المسئول عن دعمهم، والإعلام عن ذكرهم، والشباب عن تجربتهم.

المرة اليتيمة التي تحدث الإعلام عن الوفد كانت يوم خروجه، ومن صاغ الخبر وقتها ونشره على وسائل الإعلام هم أفراد الوفد أنفسهم، أما الآن وجدولهم هناك حافل، والمهمة أمامهم أعظم والفعاليات أكثر، فلا طاقة لهم بمتابعة وسائل الإعلام وتغذيتها، إلا من بعض منشورات على صفحاتهم الخاصة فيما يتسنى لهم من وقت يقتنصوه من راحتهم، على أمل أن يكمل دورهم آخرون هنا!

من هؤلاء؟

ربما لم تسمع عن الوفد ولا عن إنجازاته -حتى الآن- ولكن من المؤكد أنك ستسمع عنه كثيراً لاحقاً، هم ثلة من الشباب تم اختيارهم بعناية، ضمن معايير محددة وأفكار واضحة، تم الإعلان عن المبادرة والتسجيل لها فتقدم العشرات واختير هؤلاء، فكانوا أحد عشر كوكباً والشمس والقمر معهم موجهين، وفي لقاء واحد مع وزير الداخلية الماليزي وقيادة أركان الجيش وقيادة الدفاع المدني كانت المحصلة:

  • تبرع بمائة ألف دولار أمريكي فقط لا غير لتأسيس الحركة الشبابية الماليزية الفلسطينية مقدمة من وزير الداخلية.
  • وضع مليون وثمانمائة ألف متطوع شاب من ماليزيا تحت تصرف الحركة الشبابية.
  • إصدار توجيهات للدفاع المدني الماليزي بالتوجه لغزة وعقد تدريب وتزويد بعض المساعدات والأدوات لصالح الدفاع المدني بقطاع غزة.
  • تسهيل أية أنشطة أو متطلبات تلزم تطوير عمل الحركة الشبابية من قادة الأجهزة الأمنية.
  • تعهد من وزير الداخلية بدعم الحركة الشبابية بكل ما أوتى من قوة.

كيف نعتذر:

عذراً أحبتنا هناك فأنتم تسبقونا بست ساعات ضوئية، كفيلة بألا نفهم العالم حولكم كيف هي أطياف ألوانه، ومازالت غمامة السلبية السوداء في سماء بلادي تضخ طاقتها في النفوس، فتعمى القلوب عن نسب الفضل لأهله، والاعتراف بوجود الآخر فضلاً عن تقبله..

لو أن إعلامنا أنصف هؤلاء، وتابع لقاءاتهم وندواتهم لاصطف الناس والساسة على بوابة معبر رفح انتظاراً لهم؛ إكراماً واحتراماً وتقديراً لجهودهم ورسالة وفدهم.

__________________
* لمن يريد معرفة المزيد عن الوفد وفعالياته
يمكنكم متابعة صفحة م. محمد حسنة على فيس بوك.

عن Khaled Safi

خالد صافي مدرب في مجال الإعلام الجديد ومهتم بالتصوير والتصميم، حاصل على لقب سفير الشباب الفخري من وزير الشباب والرياضة التركية، حاز على جائزة أفضل مدونة عربية لعام 2012 من دويتشه فيله الألمانية.

شاهد أيضاً

هذه الأيام حلال وهذه حرام

لست في موضع فتوى، ولكني أؤمن أن مبادئ الإسلام لا تهمش ولا تختبئ، ولا تسفه الناس جميعًا، وأن الأصل في الأشياء الإباحة، وأن الإسلام يبيح كل طيب ولا يحرم إلا الخبيث العكر..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Protected by WP Anti Spam