ماذا فعل الإعلام الجديد بمؤسسات الحكومات العربية؟

socialMediaNGovernments

لا يختلف اثنان أن كثيراً من المؤسسات الحكومية في المجتمعات العربية بحاجة لعناية، وأن كثيراً من رؤسائها لا يعلمون شيئاً عن الحالة المزرية التي وصلت إليها صورة مؤسساتهم عند الجمهور المحلي؛ ذلك لأن المسئولين يعتمدون في تقييمهم لسير العمل على التقارير التي تصلهم من البطانة بزخرفها وزينتها، متغاضين عن شكاوى المواطنين – إن وجدت – ومطالبهم، وفي بعض الأحيان لأن أغلب المسئولين يعجبه أن يبقى الحال على ما هو عليه..

ولكن مع دخول المسئول صفحات الإعلام الجديد وتعدد مصادر المعلومة حوله تغيرت المعادلة، ووجد نفسه أمام مساءلات وشكاوى متراكمة تعري أداء دائرته وتكشف تقصير موظفيه، فبدأ بالتعاطي مع بعضها، ووعد آخرين بمتابعة معاملاتهم، وتجاهل إساءة آخرين، في سعي حثيث منه للاقتراب من الناس أكثر، ولكن مع آلاف المعاملات وأطنان الشكاوى وشلالات التعليقات والملاحظات انتابه الشعور باليأس من إمكانية إرضاء كل هؤلاء ومساعدتهم، فحجّم وجوده على متابع يراقب ما يجري من بعيد، لا ينشر إلا تصريحاً أو بياناً أو خبراً عن اتفاقية أو خطة عشرية قادمة، بانتظار الإعجابات وتعليقات الإطراء من المرائين، وفي النهاية أصبح المسئول في الإعلام الجديد نسخة عن المسئول في الدائرة الحكومية، نسخة عن المسئول في الإعلام التقليدي.

ولحل تلك المعادلة على مبدأ إرضاء كافة الأطراف يُنصح المسئول بوجود فعلي (شخصي) وفاعل (مؤثر)، بتخصيص أيام للتعامل مع المنشورات على صفحته وتعليقات المواطنين عليها، فيما يضمن التوازن ما بين الإصلاح والتغيير وتقديم الحلول ولا ينسى نصيبه من التطوير، وأن يذكر ذلك صراحة في معلومات التعريف بنفسه وسياسة عمله على الصفحة، وأيام تواجده ونطاق الخدمات التي يمكن أن يعالجها ويناقشها هو أو من يوكله إدارة صفحته.

وعلى الطرف الآخر ينبغي على المواطنين أن يعرفوا أن هذا المسئول بشر مثلهم، لا يملك المصباح السحري ليحقق أحلامهم بين ليلة وضحاها، وقد لا يعرف شيئاً عن شكواهم، طالما لم يصله تقرير ميداني بما يحدث حتى لو كان الأمر يتعلق بدائرته.

اعلم أن صفحة المسئول ليست ساحة انتقام منه، ولا تفاخر بالسب عليه بأسماء وهمية، ولا مكان للتزلف إليه ومحاباته، والتهليل لإنجازاته وأطروحاته، اجعل منها نافذة للتطوير في الأداء العام، ومساحة لتلاقي الأجيال وتلاقح الأفكار، لذا اجمع الأدلة اللازمة والبراهين، موثقة بالصور والمعلومات من المصادر المعتمدة، وقدمها مع عبارات موجزة بطريقة لائقة للمسئول على صفحته، تعليقاً على قضية هامة، أو مشروع يفيد المجتمع، فإن وجدت منه تجاوباً فامض معه في مسألتك حتى تصل لحل، وإن كان التجاهل حليفك فاعلم أن قوة حجتك سيقلب الموازين على رأسه، وسيزيد رصيد أدائه السلبي لدى الناس على أرض الواقع وبين أروقة الإعلام الجديد، الجلاد الذي لا يحرم ضحاياه، وربما يكون دخوله هذا العالم إيذاناً بنهاية ولايته..

عن Khaled Safi

خالد صافي مدرب في مجال الإعلام الجديد ومهتم بالتصوير والتصميم، حاصل على لقب سفير الشباب الفخري من وزير الشباب والرياضة التركية، حاز على جائزة أفضل مدونة عربية لعام 2012 من دويتشه فيله الألمانية.

شاهد أيضاً

هذه الأيام حلال وهذه حرام

لست في موضع فتوى، ولكني أؤمن أن مبادئ الإسلام لا تهمش ولا تختبئ، ولا تسفه الناس جميعًا، وأن الأصل في الأشياء الإباحة، وأن الإسلام يبيح كل طيب ولا يحرم إلا الخبيث العكر..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Protected by WP Anti Spam