فيسبوك: لايك + تعليق + شير = ناشط إعلامي؟!

Like_Comment_Share_facebook

جُبلت النفس البشرية على الإطراء وحب الذات، وتزخر قنوات الإعلام الجديد بمصطلحات تزيد النفس تيهاً وانتشاءً، وتعزز لدى الناشرين شعوراً بالزعامة، فقد منحت تلك القنوات مرتاديها كثيراً من الثقة بالنفس وصلت حد الغرور في بعض الأحيان، فمع كل صورة تحصل على “معجبين” ومع كل كلمة تنشرها تصلك “تعليقات” الآخرين، ومع كل “حدث” أو مناسبة اجتماعية يؤم صفحتك الأصدقاء مهنئين ومساندين، كل ما حولك يتبعك، حتى الأصدقاء على فيسبوك أصبحوا “متابعين“، ومع كل حركة في محيطك يرسل لك فيسبوك تنبيهاً أن كلماتك حظيت بإعجاب عشرات المعلقين، واهتمام مئات الآخرين، ويؤكد لك تويتر أن تغريداتك هامة ومؤثرة وأعاد تغريدها بعض أولئك المتابعين.

ذلك الانخراط وتلك الجرعات اليومية زادت من درجات ثقتنا بأنفسنا على مراحل متفاوتة، وأعطتنا شعوراً بالاعتداد بالنفس ثم الأهمية ثم العظمة ثم النرجسية، وظن بعضهم أنه المتفرد المختار بعناية، فترجم ذلك الاهتمام بصورة خاصة وأطلق على نفسه الألقاب الإدارية الكبيرة على غرار: الناشط الإعلامي، الناطق باسم الائتلاف الشبابي، مسئول الشبكة الدولية، مدير عام الصفحة الإخبارية، مؤسس المجموعة الصحفية، وهكذا..

لا خلل في تلك المسميات ما بقيت في حدود الإعلام الجديد، ونطاق مهامه الافتراضية، أما الانتقال إلى الواقع فهو بحاجة لإنجازات عملية تستحق ألقاباً مناظِرة، ما يُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي هو حديث وأفكار ورؤى ونكت وطرائف وصور ومقاطع مرئية وتهاني وتعليقات ووجهات نظر، كلها مجتمعة من شأنها أن تزيد وعياً وتنقل ثقافة، لكنها لا تمنح ألقاباً ولا توزع على الناس أوسمة، ولا تبني أساساً ثقافياً واعياً.

ما يزيد الأمر سوءاً أولئك الذين يبالغون في الإطراء فتراهم يطبلون – من خلال تعليقاتهم المحفزة – للمصابين بلوثة العظمة، داعين لهم بالاستمرار على اعتبار أنهم الأفضل والخيار الوحيد لمثل هذه المناصب الافتراضية، بينما حقيقة الأمر تختلف، فهذا الفصيح صاحب المنشورات الملهمة لو وقف أمام جمهور من عشرة أشخاص بالكاد يستطيع صف جملة واحدة، ناهيك عن فقرة مؤثرة، أو فكرة ملهمة!

قوة مواقع التواصل الاجتماعي في اعتمادها على العمل الجماعي، الهضبي لا الهرمي، والمسمى الكبير الذي نلته هو لإنجازات قدمتها للجمهور ساهم الناس من حولك في وصولها لشريحة أكبر والفضل في النهاية سيعود لجميع من شارك في عملية الحشد والمناصرة، ومن يدعي شرف تفرده إنجاز المهمة كمن يحب أن يحمد بما لم يفعل.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ}[الصف: 2-3] 

عن Khaled Safi

خالد صافي مدرب في مجال الإعلام الجديد ومهتم بالتصوير والتصميم، حاصل على لقب سفير الشباب الفخري من وزير الشباب والرياضة التركية، حاز على جائزة أفضل مدونة عربية لعام 2012 من دويتشه فيله الألمانية.

شاهد أيضاً

جوال والوطنية موبايل من حجز الملعب ومن فاز بالجمهور؟

التساؤل العنيد الذي استفز الجمهور للبحث عن الإجابة في المعركة التنافسية بين شركتي جوال والوطنية موبايل من فاز ومن خسر المعركة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Protected by WP Anti Spam