يوميات الغزازوة في الحرب: صواريخ طالعة وصواريخ نازلة

في غزة صوتين الأول بيهز كل شعرة في جسمك شو ما تعمل عشان تستناه أو تتوقعه ما في مجال لازم تنخض وكل جسمك يرجف.. عادي لو صارت رجليك زي أعواد المكرونة وجسمك زي الجيلي مش عيب إنه تظل إيديك ترجف لربع ساعة وقلبك يدق ألف دقة في الثانية.. هادا باختصار صاروخ نازل ومعه ألف منجل يحصد أرواح كبشة من الشهداء.. يمكن يكون نصيبك تكون واحد منهم..

 

1- صاروخ نازل:

أهل غزة عندهم حاسة سمع غير عن كل البشر بيقدروا يميزوا نوع الصاروخ اللي نازل يعرفوا الفرق بين الصاروخ والقذيفة، ومن نوع الصوت بيقولك نوع الطيارة زنانة وللا اف 16 وكمان بيقدر لك المسافة اللي طلع منها الصاروخ، ووزنه ومش بعيد عليه يحكي لك عمر الجندي اللي طخه ومقاس بوطه.. زي ما بقولك هيك

 

كنت في السيارة رايح ع الشغل جنب السواق وبسلامته ماشي على مهله وصوت القصف حوالينا في كل مكان.. بحكي له: احنا في منطقة مفتوحة شو رايك لو تشد شوية؟

رد: وكّلها ع الله يا أستاز.. قلن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.. وبعدين هادي الضربات ع الخط الشرقي بعيد مش هنا.. وأقولك كمان؟ هادي قصيفة مدفعية مش زنانة!

 

قصده يحكي قذيفة مدفعية.. سألته: وكيف بتعرف الفرق بينهم؟

 

شوف.. صاروخ الزنانة صوته عالي وسريع وبعده على طول انفجار كده بيعمل: تسسست بووم صاروخ الاف 16 كل المنطقة بتهتز قبل ما ينفجر وبتسمعه كأنه بيمشي مشوار قبل ما ينفجر ولما ينفجر كل قزاز ولو على بُعد كيلو بينكسر والبيوت بتهتز لحد سابع بيت، أما قصيفة المدفعية بيكون صوتها مكتوم زي ما بتسمع هيك دوب دوم.. دوب دوم، ولازم يكونوا انفجارين واحد لما تطلع من الدبابة والتاني لما تصل مكانها بالسلامة.. اللي بتخوف بجد هي قصيفة البحر.. لا بتسمعها وهي طالعة ولا وهي ماشية لعندك.. فجأة بتسمع إنها انفجرت في المكان.. من وين أجت الله أعلم.

 

حكيت له بانبهار: ما شاء الله عنك خبرة!

هادا ولا اشي.. تعرف؟ لو دخلوا بري – الله لا يقدر – بأعرف لك الفرق بين الام سكستين والألفي والخمسمية والحي والمطاطي اللي زمان كانوا يطلقوه أيام الانتفاضة الأولى إذا بتتذكره؟

 

هادا طلع سواقنا مخضرم.. حديثه كان مسلي بصراحة ولما حسيت إنا وصلنا تقريبا كان لازم بسلامته يختم كلامه بحكمة.. بعد عينيه عن الطريق واطلع في عيني وحكى بعمق وخبرة الأجداد في عينيه: خدها مني حكمة.. الصاروخ اللي حيقتلك مش راح تسمع صوته.. طول ما إنت بتسمع إنت في أمان”

 

****

 

2- صاروخ طالع:

الصوت التاني بيشرح صدرك لما تسمعه طالع.. هادا صاروخ المقاومة بتحس إنه بيزغرت وهو طالع يغرد أجمل الألحان، لا تقولي فيروز ولا أم كلثوم، هادا صوت بيحرك كل مشاعرك ويهز أحاسيسك عامل زي نغمة الجوال اللي بتستناه يرن.. احكي عني إرهابي زي ما تحب بس هادا الصوت اللي ما بتزهق تسمعه طول النهار.. والليل كمان!

 

كل العيلة بتجري ع الشباك تشوف ديله وللا شعرة منه، وترسل معه التحيات والسلامات والتبريكات، حتى الحاجة الله يحفظها بترفع إيدها اليمين من بعيد تحكي له بالسلامة الله معك زي لما كانت في العمرة ترفع إيدها في الطواف للحجر الأسود في مكة..

 

احنا في غزة إرهابيين بطبعنا ما بنصبر نقعد في اليوم بدون ما نسمع صوت صاروخ طالع.. أحلى ليلة كانت لما ضربنا تل أبيب ع التايمر، صرنا نحكي فيها أسبوعين لقدام.. يا راجل وقتيش صارت في التاريخ؟ تحكي لراس العنجهية والكفر الأكبر في العالم بدي أضربك وتحكي له وين ووقتيش حتضربه وتتحداه على كل وسائل الإعلام وفوق هيك تضربه في الزمان والمكان اللي حكيتهم! حسب التوقيت المحلي للمقاومة حان موعد دخولكم الملاجئ أيها الصهاينة!

أي والله لو بعد هيك طلعنا بيان النصر كان العالم كله بصم لنا بالعشرة!

 

طبعا الشعب كله في هادي الحرب كان واعي وعنده حس أمني ع موضوع الصواريخ اللي طالعة وأماكنها، لتطخه ما بيحكي لك وقتيش ولا من وين طلعت، ولا عدد مرات طلوعها.. كمان بطلوا يحكوا هيك شي ع النت بعد ما عرفوا إنه الغباء نوع من العمالة اللي بتودي في داهية.. عشان هيك مش راح أحكي كتير عن الصواريخ مكفي أحكي هادي الأرقام اللي طلعها القسام في بيان: من بداية الحرب أطلق القسام 1957 صاروخ من نوع M75 – J80 – R160 – S55 وفجر 5 وصلت حيفا وتل أبيب وضواحيها ومطار بن غوريون وديمونا والقدس..

 

لاحظين عنا الصواريخ أنواع ومقاسات نلبّس إسرائيل واحد ورا التاني ع مزاجنا، يعني بدك تضرب عسقلان عليك بصاروخ J80 ، بدك تل أبيب صاروخ M75 بيقوم بالمهمة، بدك حيفا حتى نهاريا عليك بالـ R160 صرنا نعرف المسافة بينا وبين بلادنا المحتلة من نوع الصاروخ ورقمه..

 

أحلى لحظة عشناها في الحرب لما شفنا أهل القدس في المسجد الأقصى بعد صلاة التراويح بيهللوا ويكبروا وهم بيصوروا الصاروخ واصل عندهم من غزة، بعتنا من هنا معه تحياتنا وأشواقنا وهم استقبلوه هناك بالتكبير والزغاريت.. هادا الشعور لوحده بيكفي إنا نظل نضرب ونضرب.. ونظل مع المقاومة ورجالها لحد ما نحرر كل شبر من أرضنا أو ع الأقل نموت واحنا بنحاول..

وللا شو رايكم؟

عن Khaled Safi

خالد صافي مدرب في مجال الإعلام الجديد ومهتم بالتصوير والتصميم، حاصل على لقب سفير الشباب الفخري من وزير الشباب والرياضة التركية، حاز على جائزة أفضل مدونة عربية لعام 2012 من دويتشه فيله الألمانية.

شاهد أيضاً

لماذا فشل مؤمن شويخ ستايل في شو يعني لحمة؟

أثارت الحلقة جدلاً كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب أن المشهد مُبالغ فيه لكن الحقيقة أن هذا ليس هو السبب الوحيد للانتقاد..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Protected by WP Anti Spam