يوميات الغزازوة في الحرب: قطعت المية!

الحربين اللي قبل كانوا في الشتا وبالعادة المية في #غزة بيكون وضعها أحسن من الصيف، هادي الحرب أجت بعز الصيف فكانت مشكلة المشاكل هي: المية قطعت المية أجت..

معظم البيوت في غزة تعتمد على مصدرين للمية، مية الشرب بيشتروها من البياعين اللي بيمروا كل يوم (مية حلوة) إذا بتتزكروا أبو الزوز اللي بعت له محمد عساف تحية في برنامج عرب أيدول بتعرفوا قديش مهنة بياع المية في غزة مهمة!

المصدر التاني هو مية البلدية اللي تستخدم للغسيل وغالبا بتكون مالحة، وبيحتاج صاحب البيت يكون عنده دفّاع عشان يرفعها من البراميل في الأرض للبراميل فوق سطح البيت، والدفاع بده كهربا والكهربا قاطعة وما بتيجي إلا ساعتين في اليوم معناته ما في مية.. الغريب إنه السنة اللي فاتت كان في شاب اسمه عاطف شكوكاني من رام الله حصل على براءة اختراع من وزارة الاقتصاد عن اختراعه لسيارة تعمل بالمية.. آه والله!

 

في غزة يمكن نصبر على قطع الكهربا يوم واتنين بس المية صعب، الأولاد بدهم يتحمموا.. غسيل الملابس والمطبخ والحمام وحتى الوضوء، عشان هيك صار الجامع بالنسبة لكل منطقة هو المخلص، في الجامع بتشحن جوالك، وبتعبي مية للشرب وتتوضأ للصلاة ومرات بتنام، وفي بعض الجوامع صارت ملاجئ للضيوف اللي دمروا اليهود بيوتهم.. 

 

مع الطلب الكتير على المية الحلوة صار صعب على أبو الزوز وشركاه يقدروا يجوا كل يوم، الدنيا حرب، وكمان الناس صارت تشتري المية الحلوة تعبي فيها براميل البيت للغسيل والحمام، كل يوم ع الأقل البيت العادي بيستهلك في حدود 300 لتر مية، ما بالك والبيوت الآن صارت (ضبل)، ومرات تلات أضعاف (جامبو) اللي أجو عنده بناته المتزوجات وأولادهم واللي شرفوه نسايبه، واللي فتح بيته لضيوف من عيلات مهدمة بيوتهم، يعني صار الطلب مضاعف ع المية بشكل مخيف، برميل 1500 لتر بيخلص في يومين بالكتير!

 

رجع كتير من الناس لاعتماد البريق للوضوء والجردل للحمام والشاف للتغسيل، تخيل تفوت الحمام وبعد ما تتورط تكتشف إنه ما في مية في الخلاط ولا السيفون؟!

 

كويس إنا في #رمضان الواحد بيقدر يمسك الوضو وهو مرتاح طول النهار، بس شو راح نسوي بعد رمضان؟ تصدقوا مرات ما بنمد إيدينا ع حاجات زفرة في الأكل عشان ما نضطر نغسل أصلاً ما في مية للتغسيل..

شوف لما تروّح من يوم شغل مزعج وكلك عرق وغبرة وزهق وما تلاقي مية تتحمم، حتى الجردل صار حلم بعيد عن جسمك الملزق وشعرك الملبط.. والقصة إنه إنت واللي حواليك في نفس الورطة، ما في مجال حدا يمد لك كابل زي الكهربا وللا يشغل ماتور ويمد لك خط!

كل الأفكار لحل الأزمة مشروعة، تشتري مية معدنية عشان تغسل، تستنى ع طابور تلات ساعات عند محطة التحلية عشان تعبي gـلن أصفر أو اتنين مش غلط، تتصل ع خمس مراكز بيع مية تحجز لك ألف كوب عشان يصلك آخر الأسبوع، تعبي المية من البرميل الأرضي في جرادل وتشيلها بايديك للسطح طول الليل، تعبي تلات قزايز من الجامع في كل صلاة، كل واحد في العيلة يروح يشحت مية من الجيران.. 

مش راح أحكي عن الطوش اللي بتصير ع محطات التحلية لأنها عيب في حق شعب مقاوم بس بصراحة لو عشتوا يوم بدون مية ح تعملوا أكتر من هيك ما بالكو بعشرين يوم حرب؟!.. ولسه العداد شغال

عشان هيك ما بدنا نخلص الحرب إلا إذا وافقوا على شروطنا لحل مشاكل المية:

– بدنا نمد خط مباشر من نهر النيل لغزة

– وبدنا خمس محطات تحلية لمية بحر غزة تنتج 15 مليون لتر مكعب في السنة

– وبدنا إسرائيل ترفع إيدها عن وادي غزة

– وبدنا خزان ألف لتر لكل مواطن

– وبدنا كمان نشغل السيارة اللي اخترعها عاطف ع المية!

 https://www.facebook.com/Khaled.N.Safi/photos/a.270089313026796.55180.247685471933847/698321156870274

عن Khaled Safi

خالد صافي مدرب في مجال الإعلام الجديد ومهتم بالتصوير والتصميم، حاصل على لقب سفير الشباب الفخري من وزير الشباب والرياضة التركية، حاز على جائزة أفضل مدونة عربية لعام 2012 من دويتشه فيله الألمانية.

شاهد أيضاً

الانتفاضة الثالثة في الضفة والانتفاضة الإلكترونية في غزة

ركزت التغريدات على انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي على مدار العام وفي فترات ساقة لتثبت للجمهور المتلقي أن..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Protected by WP Anti Spam