لهذه الأسباب لا تخطط للعام القادم

في نهاية العام لا تخطط لشيء ستفعله في العام القادم؛ لأنك خططت في بداية العام الماضي في مثل هذه الأيام لهذا العام ولم تحقق شيئًا، وها أنت ذا تكرر الخطأ ذاته، وتتوقع نتائج أخرى!

لا تصدق أولئك الذين يفاخرون بخطط وهمية ينشرونها على مواقع التواصل الاجتماعي ويحاولون إقناعك أنهم قادرون على تنفيذها، وأمثلهم طريقة لا يصمد إلا يومًا، تقول الدراسات أن 87% من الخطط المنشورة على مواقع التواصل لا يتم تنفيذها، حتى هذه الإحصائية لا تصدقها، فهذه الأرقام صُنعت خصيصًا لتوهمك بأنها حقيقية!

ومن نافلة القول: لا تصدق أولئك الذين يهنئون أنفسهم بالعام الجديد، وامتدادًا لحبوب الصراحة: إياك أن تصدق أنهم سعداء بتسرب سنوات أعمارهم من بين أيديهم بلا إنجاز يذكر.

كل ما يدور حولك من أحداث يجبرك أن تدور في فلكه رغمًا عنك، ومهما وضعت من خطط فإن الأيام ستحمل لك جدولاً دسمًا، وستدهشك بأناس يتدخلون في أدق تفاصيل حياتك، وآخرين يضيفون لمستهم ويجروك لدوائرهم، قد تكون دوائر إيجابية أو دوائر سلبية، لا يهم، المهم أنها ستضيف في وعيك المعرفي مساحة من خبرة تجعلك تعرف الحياة بشكل أفضل، ومع الزمن ستوقن أن الحياة لا يمكن الإلمام بزمامها ولا التكهن بأحداثها، حتى أكثر أصحاب الخيال جموحًا لم يتوقعوا يومًا شيئًا مما عشناه في العام الماضي، ولا جزءًا من أحداث شهر يوليو على سبيل المثال، إذن لماذا لا ينطبق هذا الحال على العام القادم؟

من المفترض أنك في العمل لكنك قررت البقاء في البيت، وقتها سيدق الباب جارُك والبواب وابن الجيران وعامل الصيانة وبائع الخضروات وخلق كثير يتناوبون على نهش الساعات التي منيت نفسك بقضائها مع أولادك، كل هذا ومازلت تحدثني عن التخطيط لعام قادم؟

اترك الحياة تأتيك بما في كنانتها من أحداث، وتعاطى معها يومًا بيوم كي لا تشقى في جداول نموذجية، أنت بحاجة فقط لأن تهيأ نفسك لاستقبال كل الاحتمالات.

خلقنا الله مختلفين ومنحنا أيامًا متجددة، كل يوم يختلف شكلا ومضمونًا عما سبقه، لكننا بجهل نستقبل الأيام كلها بنفس الطريقة ونفعل الأشياء ذاتها، ونكرر حياتنا ثم نلقي اللوم على أيامنا التي أصبحت بلا طعم ولا لون ولا رائحة!

أطلق العنان لروحك وتعامل بتلقائية مع الظروف المتداعية، لا تدع حاقدًا ولا ظرفًا طارئًا يوقف طموحك، تصرف مع تقلب الأيام بعفوية، وناقش وحلل وفكر وشغل عقلك وتفاءل بالخير، والأهم من ذلك لا تخطط للعام القادم شيئًا لم تنفذه في السابق!

عن Khaled Safi

خالد صافي مدرب في مجال الإعلام الجديد ومهتم بالتصوير والتصميم، حاصل على لقب سفير الشباب الفخري من وزير الشباب والرياضة التركية، حاز على جائزة أفضل مدونة عربية لعام 2012 من دويتشه فيله الألمانية.

شاهد أيضاً

هذه الأيام حلال وهذه حرام

لست في موضع فتوى، ولكني أؤمن أن مبادئ الإسلام لا تهمش ولا تختبئ، ولا تسفه الناس جميعًا، وأن الأصل في الأشياء الإباحة، وأن الإسلام يبيح كل طيب ولا يحرم إلا الخبيث العكر..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Protected by WP Anti Spam